محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

975

تفسير التابعين

وقد تتلمذ الشافعي على سفيان بن عيينة ، ويعتبر ابن عيينة من المكثرين عن مجاهد في التفسير ، وكان الشافعي من أكبر الصحابة المكثرين عنه ، ولذا فلا نعجب عندما يقول : لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز « 1 » ( يعني على ما أبقوه من علم مجاهد وأضرابه ) . وقد كثرت موافقات الشافعي لمجاهد في التفسير ، فعند قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 2 » ، قال مجاهد : قبلة اللّه ، ولم نجد من وافقه على ذلك إلا الشافعي ، فقال بنحو ما قال « 3 » . ولما فسّر مجاهد الرعد والبرق فقال : الرعد ملك ، والبرق أجنحته يسقن السحاب ، قال الشافعي : ما أشبهه بظاهر القرآن ، يعني قوله : فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً « 4 » . وقد وافقه في كثير من المواطن غير ما تقدم « 5 » . 4 - عند الإمام أحمد : أما منزلة التابعين عند الإمام أحمد فهي لا تدانيها منزلة ؛ لأن الإمام أحمد كان من منهجه أنه لا يخرج عن الآثار المرفوعة والموقوفة ، فإذا لم يكن ثمّ شيء من ذلك فإنه يرجع إلى أقوال التابعين ، وغالبا ما يحكيها ، ولا يتعداها ، فإن كان هناك اختلاف في الحكم عن التابعين ، انعكس ذلك على آرائه ، واتضح جليا في تعدد أقواله « 6 » .

--> ( 1 ) السير ( 8 / 402 ) . ( 2 ) سورة البقرة : آية ( 115 ) . ( 3 ) الأسماء والصفات للبيهقي ( 2 / 35 ) ، وكتاب التوحيد لابن خزيمة ( 1 / 25 ) ، وقد سبق بحث ذلك في مبحث منهجهم في آيات الاعتقاد ص ( 793 ) وبيان أن ذلك ليس من التأويل المذموم . ( 4 ) سورة النازعات : آية ( 3 ) ، ويراجع حاشية ابن القاسم على الروض المربع ( 2 / 563 ) . ( 5 ) يراجع الرسالة للإمام الشافعي ص ( 14 ، 16 ) ، وأحكام القرآن للشافعي ( 1 / 112 ) ، ( 2 / 135 ) ، والسنن الكبرى للبيهقي ( 8 / 51 ) ، ( 10 / 313 ) . ( 6 ) ابن حنبل لأبي زهرة ( 270 ) ، وقد سبق التفصيل في حكم تفسير التابعي ص ( 49 ) .